عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 9
خريدة القصر وجريدة العصر
كان كثير الإفادة ، غزير الإجادة ، غير أنّه ينبو « 11 » عن جواب سؤال الممتحنين ، نبوة المستحقر المهين « 12 » ، ويعزّ على المتكبّر ، ويذلّ للمتكرّم . متواضع عند العامّة ، مترفّع على الملوك والخاصّة « 13 » . توفّي ب « بغداد » سنة ثمان « 14 » وستّين وخمس مائة ، وأنا ب « الشّام » ، فرأيته ليلة في المنام كأنّي أقول له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : خيرا ، فقلت : [ وهل ] « 15 » يرحم اللّه الأدباء ؟ قال : نعم ، قلت : وإن كانوا مقصّرين ؟ قال : يجري عتاب كثير ، ثمّ يكون النّعيم « 16 » ! وكان قليل الشّعر . وممّا أنشدناه من شعره ، من قصيدة ، قوله : إن غار خلّك في الهوى ، أو أنجدا * فلربّما ردّ المغيرة منجدا « 17 »
--> ( 11 ) ينبو عن الجواب : يجافي السائل ولا يردّ عليه كأنه يحقره . ( 12 ) العبارة في الأصل : « . . ينبو عن سؤال الممتحن ، نبوة المحتقر بالممتهن » ، وهي مضطربة ، وتصحيحها من « إنباه الرواة » . ونبوة ، بكسر النون ، للهيأة ، ولا يصحّ هنا فتحها - كما ضبطت في « إنباه الرواة » ، لأن الوحدة ها هنا لا يستقيم معها المعنى . ( 13 ) في « إنباه الرواة » - ونصّه منقول من « الخريدة » - : « مرتفع عند الملوك والخاصّة » ، ومدلولا العبارتين مختلفان . ( 14 ) ذكر مؤرخوه الآخرون - ومنهم ابن النجار وياقوت وابن خلكان - وفاته في عشية الجمعة ثالث شهر رمضان سنة سبع وستين وخمس مائة ، ب « باب الأزج » ، ومنها محلة « باب الشيخ » اليوم ، بدار أبي القاسم الفرّاء ، وصلّى عليه بجامع السلطان يوم السبت ، وتقدم في الصلاة عليه أبو النجم بن القابلة ، ودفن بمقبرة الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ، ب « باب حرب » لأنه كان حنبليا . ومولده سنة 492 ه على ما نقله ابن خلكان عن بعض التعليقات ، وله فيه تحقيق ينظر في كتابه وفيات الأعيان 1 / 267 . ( 15 ) زيادة من « إنباه الرواة » . ( 16 ) صورة هذا الخبر في « معجم الأدباء » 12 / 52 : أنه « رئي - بعد موته بمدّة - في النوم ، على هيئة حسنة ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، قيل : ودخلت الجنة ؟ قال : نعم ، إلا أنّ اللّه أعرض عني . قيل : أعرض عنك ؟ قال : نعم ، وعن كثير من العلماء ممن لا يعمل بعلمه » . ( 17 ) غار ، وأغار ، وغوّر : أخذ نحو الغور ، وهو المطمئن من الأرض ، وكل ما